محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
350
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وأما قول السَّيِّد : إنه يجوز التقليدُ في القطعيَّات والعمليَّاتِ لمن وافق الأدِلَّة القطعيَّة عملاً لا اعتقاداً دون من خالفَهَا ، فهذا يحتاج إلى تمييز المقلد بين القطعيَّات والظنيّاتِ وحصرها ، وهو يؤدي إلى إيجابِ الاجتهادِ عليه . وقد فَهِمَ هذا السَّيِّدُ ، فأجاب بأنه مكلَّفٌ بالسؤال والبحث عن القطعيات حتى يتواتَرَ ذلك ، وبعد تواترِ القطعياتَ ، لا يَحِلُّ له تَقليدُ منْ خالَفَهَا ، ذكره في آخر جوابه على ابن عثمان . والجواب : أن هذه غفلة عظيمة ، فإن شرط المعلوم بالتواتر أن يستند في الطَّرَفِ الأول إلى الضرورة المحسوسة وهذا إجماع ، ولولا ذلك لتواتر للعامة أن الله ربُّهم ، واسْتغْنوْا بذلك عن غيره ، فاعلم ذلك على أن في القطعيات ما يختلِفُ العلماءُ : هل هو قطعي كالقياسِ الجليِّ والتأثيم به والتفسيق والتكفير ، على أن ابن الحاجب وغيرَه من المحققين منعوا مِن وجودِ القطعيِّ الشرعي غيرِ الضروري ، وحكموا بأنَّه لا واسطةَ بين الظَّنِّ والضرورة في فهم المعاني ، كما أنَّه لا واسِطَة بينهما في تواتر الألفاظ بالاتقاق ، والحجة على إثبات هذا القطعي المتوسط بينهما غير واضحة ، وإثباته مِن غير حجة ممنوعٌ ، والأصلُ عَدَمُ القطعيِّ غير الضروري ، والمدِّعي له مثبت ، وعليه الدِّلالةُ ، والله سبحانه أعلم . فإن أراد أن يتواتر الإجماعُ القاطعُ للعوام ، لم يُغنهم حتى يعلموا أنَّه حُجَّةٌ ، وقد تِقدَّم ما في ذلك ، ثم حصولُهُ بعدَ انتشار الإسلام لمثلهم خصوصاً متعذِّر . الجواب الحادي عشر : أنه لو تعذَّرَ الاجتهادُ في جميع المسائلِ لأجل تعسُّرِ شروطه ، لتعذَّرَ التقليد في جميعِ المسائل لمثل ذلك ، فإن معرفةَ جميعِ نصوصِ المقلِّدِ بإسنادٍ صحيح إليه مثلُ معرفة جميعِ ما يتعلَّق